ابن بطوطة
38
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
حكاية [ ملك الهند ] لما مات هذا القاضي بملتان كتب صاحب الخبر « 78 » بأمره إلى السلطان ملك الهند ، وأنه قدم برسم بابه فأخترم دون ذلك ، فلمّا بلغ الخبر إلى الملك أمر أن يبعث إلى أولاده عدد من آلاف الدنانير ، لا أذكره الآن ، وأمر أن يعطي لأصحابه ما كان يعطي لهم لو وصلوا معه وهو بقيد الحياة . ولملك الهند في كل بلد من بلاده صاحب الخبر يكتب له بكل ما يجري في ذلك البلد من الأمور وبمن يرد عليه من الواردين ، وإذا أتى الوارد كتبوا من أي البلاد ورد ، وكتبوا اسمه ونعته وثيابه وأصحابه وخيله وخدامه وهيئته من الجلوس والماكل وجميع شؤونه وتصرفاته ، وما يظهر منه من فضيلة أو ضدها فلا يصل الوارد إلى الملك إلا وهو عارف بجميع حاله فتكون كرامته على مقدار ما يستحقه ! وسافرنا من سمرقند فاجتزنا ببلدة نسف « 79 » ، وإليها ينسب أبو حفص عمر النسفي « 80 » مؤلف كتاب المنظومة في المسائل الخلافية بين الفقهاء الأربعة « 81 » رضي الله عنهم . ثم وصلنا إلى مدينة ترمذ « 82 » التي ينسب إليها الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي « 83 » ، مؤلف الجامع الكبير في السنن ، وهي مدينة كبيرة حسنة العمارة والأسواق
--> ( 78 ) صاحب الخبر يعني المكلف بالإعلام ، وقد عرف عهد بني مرين هذه الوظيفة التي نسميها اليوم وزارة الأنباء ، وقد كان المكلف بها في عصر السلطان أبي الحسن عامر بن فتح الله . . . وينبغي أن نقف قليلا مع التعبير الجميل لابن بطوطة « برسم بابه » يعني أنه قدم خصيصا من أجله . . . - ابن مرزوق : المسند الصحيح الحسن 177 / 361 . د . التازي : استراتيجية النبأ في المغرب بحث قدم للندوة الدولية التي عقدتها و . م . ع بمناسبة افتتاح مقرها الجديد بالرباط دجنبر 1988 - مجلة الدراسات الاعلامية ( مصر ) يناير 1989 العلم 30 / 4 / 1989 ( 79 ) يظهر أن ابن بطوطة يعتقد أن نخشب ، و « نسف » هما مدينتان مختلفتان ، مع أنهما شيء واحد على ما أسلفنا ، هذه المدينة التي تقع على الطريق من سمرقند إلى ترمذ يمكن أن تكون هي كش ، شهر سابز الحالية ( shahr - i - sabz ) . ( 80 ) نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل النّسفي عالم بالفقه والأدب والتاريخ من فقهاء الحنفية ، له نحو مائة مصنف ، منها منظومة الخلافيات ، وهي رجز في الفقه يتألف من 2669 بيت ! وله القيد في علماء سمرقند « عشرون جزءا » والإشعار بالمختار من الأشعار ( عشرون جزءا ) ، كان يلقب بمفتي الثقلين ، وهو غير النسفي المفسر عبد الله بن أحمد . أدركه أجله سنة 537 - 1142 . ( 81 ) حصلت على صورة للمنظومة من دار الكتب المصرية ، ومن أبياتها العالقة بالذاكرة : وردّة الزوج طلاق زوجته * وهي لدى الشيخين فسخ عقدته ! ( 82 ) مدينة ترمذ ( termez ) الحالية على الساحل الشمالي لنهر جيحون لأمودريا عند الحدود الأفغانية مع جيرانها في الشمال ، وقد خربت عام 617 - 1220 من لدن المغول . ( 83 ) يعتبر الترمذي هذا من أئمة الحديث وحفّاظه . . . تتلمذ للبخاري وشاركه في بعض شيوخه . . . وله عدد من المؤلفات زيادة على الجامع ، أدركه أجله بترمذ عام 279 - 892 .